المقداد السيوري
426
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
فمنها عذاب القبر : وهو أمر ممكن ولا استبعاد فيه ، مع احتمال كونه لطفا للمكلفين ، وقد تواتر النقل بوقوعه ، أما الاخبار فمشحونة به . وأما القرآن فيدل عليه آيات : الأول : قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ دل ذلك صريحا على حصول عذاب بعد الموت وقبل البعث ، والا لزم التكرار في قوله تعالى وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وذلك هو عذاب القبر ، فثبت القول به . الثاني : قوله تعالى في حق قوم نوح أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً أتي بفاء التعقيب ، فيكون ادخالهم النار عقيب الاغراق ، [ فيكون هذا الادخال قبل الادخال الذي في القيامة ، لان ذلك ليس عقيب الاغراق ] ، وادخال النار قبل يوم القيامة هو عذاب القبر . الثالث : قوله تعالى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ دل ذلك على أن في القبر حياة وموتا آخر ، والا لم يكن الاحياء مرتين والإماتة كذلك . ان قلت : فعلى هذا يكون الاحياء ثلاثا ، فلم ذكر مرتين فقط . قلت : التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ولا يتعين . ومنها الصراط : وهو جسر بين الجنة والنار ، أدق من الشعر وأحد من السيف ، يتسع للمطيع ويتضيق للعاصي . ومنها الميزان والحساب : وهما إشارة إلى العدل في الجزاء . ومنها انطاق الجوارح : وإليه الإشارة بقوله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . ومنها تطاير الكتب : وإليه الإشارة بقوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
--> ( 1 ) سورة النور : 24 .